الثعالبي

128

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

طالب : " التف في بردى الحضرمي ، واضطجع في مضجعي ، فإنه لا يضرك شئ ، ففعل " ، فجاء فتيان قريش ، فجعلوا يرصدون الشخص ، وينتظرون قيامه ، فيثورون به ، فلما قام رأوا عليا ، فقالوا له : أين صاحبك ؟ فقال : لا أدري ، وفي " السير " ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ، وهم في طريقه ، فطمس الله أعينهم عنه ، وجعل على رأس كل واحد منهم ترابا ، ومضى لوجهه ، فجاءهم رجل ، فقال : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا ، قال : إني رأيته الآن جائيا من ناحيتكم ، وهو لا محالة ، وضع التراب على رؤوسكم ، فمد كل واحد يده إلى رأسه ، فإذا عليه التراب ، وجاؤوا إلى مضجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوا عليا ، فركبوا وراءه حينئذ كل صعب وذلول ، وهو بالغار ، ومعنى : ( ليثبتوك ) : ليسجنوك ، قاله عطاء وغيره وقال ابن عباس وغيره : ليوثقوك . وقوله سبحانه : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) ، يعني : القرآن ، ( قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) وقولهم : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) ، أي : قصصهم المكتوبة المسطورة ، وأساطير : جمع " أسطورة " ، ويحتمل جمع : " أسطار " ، وتواترت الروايات عن ابن جريج وغيره : أن قائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث ، وذلك أنه كان كثير السفر إلى فارس والحيرة ، فكان قد سمع من قصص الرهبان وأخبار رستم وإسفنديار ، فلما سمع القرآن ، ورأى فيه أخبار الأنبياء والأمم ، قال : لو شئت لقلت مثل هذا ، وكان النضر من مردة قريش النائلين من النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزلت فيه آيات كثيرة من كتاب الله عز وجل ، وأمكن الله منه يوم بدر ، وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء منصرفه من بدر في موضع يقال له " الأثيل " ، وكان أسره المقداد ، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه ، قال المقداد : أسيري ، يا رسول الله ! فقال / رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه كان يقول في كتاب الله ما قد علمتم " ، ثم أعاد الأمر بقتله ، فأعاد المقداد مقالته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ، أغن المقداد من فضلك " ، فقال المقداد : هذا الذي أردت ، فضربت عنق النضر .